مقال بقلم الكاتب العراقي والاكاديمي حميد الكفائي عن مشكلة ازمة المياه

د. حسن الجنابي من أكثر الناس صدقا وإخلاصا. اعرفه معرفة وثيقة منذ 20 عاما. لم يسع إلى منصب مطلقا بل أتاه المنصب لخبرته الطويلة في قطاع المياه وعمله فيه في استراليا ثم العراق وكفاءته العالية ومعرفته التفصيلية بهذا الملف واهتمامه بالمياه والأهوار منذ الصغر حتى أنه ترجم في التسعينيات كتاب العودة إلى الأهوار لغافن يانغ وكانت ترجمة رائعة واقول هذا من باب التخصص والخبرة. حسن قبل بالمنصب رغم تضرره ماديا منه فراتب الوزير نصف راتب السفير هذه الأيام بينما عمله اضعافه. هناك أزمة مائية في العراق وأسبابها معروفة وكانت متوقعة وطالما سعى حسن مع المنظمات العالمية لتبيان إخطار سد أليسو على العراق ومنطقة حسن كيف التأريخية في تركيا وسافر على حسابه الشخصي إلى المؤتمرات الدولية لشرح إخطار سد أليسو على العراق وانا اعرف ذلك لأننا على اتصال شبه يومي منذ عام 2003 على الاقل. لم يكن حسن سببا للأزمة الحالية بل كان عاملا في تخفيفها وايجاد الحلول لها. هذه الحملة الظالمة التي تشنها عليه أطراف عديدة تهدف للتغطية على فشل الحكومات العراقية المتعاقبة بل إن بعضها ليس بريئا إذ أرادت جهات عراقية إن ترمي فشلها على جهة أخرى فوجدت من السهل تأجيج الناس على وزير الموارد المائية التكنوقراط لأنه لا يتمتع بسند سياسي. جهات أخرى تتصيد في الماء العكر وآخرون يريدون الاستفادة من الترويج لمصالح أجنبية في العراق.
إن كان هناك حل للأزمة فلن يأتي به أصحاب المصالح والمتصيدون في الماء العكر الذين لم تهمهم مصلحة العراق يوما من الايام بل سيأتي به المخلصون وأهل الخبرة وأصحاب الضمائر النابضة بحب العراق وأهله وحسن الجنابي في مقدمتهم.